على بالي

سيأتي زمنٌ ليس ببعيد (بعد انتهاء هذه الحرب الإسرائيليّة الوحشيّة) كي تُكتَب مراجعةٌ نقديّة لتجربة المقاومة في لبنان، خصوصاً أنّنا دخلنا مع اغتيال الأمين العام وتفجيرات أجهزة الاتّصال وقَتْلِ قيادة «الرضوان» في مرحلة جديدة من تاريخ الحزب. ستكون مرحلة تقطع مع المرحلة السابقة. لكنْ كان خطأً كبيراً القبولُ بوساطة هوكشتين. دخل الحزب في تسويات لبنانيّة ضارّة كثيراً. رفع بعضنا الصوت ضدّ تهريب الفاخوري من لبنان، وانتقد نصرالله أصدقاءَ المقاومة من الذين انتقدوا تساهل الحزب. التسويات اللّبنانيّة (وانخراط الحزب فيها من دون أن يُتقنها كمنافسيه) كانت من الأخطاء. يقول صديق إنّ 7 أيّار لم يكن ردّاً مناسباً على حجم المؤامرة العملاقة ضدّ سلاح الإشارة في الحزب. الآن لا يمكن التشكيك في أهميّة سلاح الإشارة في الحزب، والهزّات التي أصابت الحزب في الأشهر الماضية انطلقت من مؤامرة 5 أيّار. وكلّما انخرط الحزب في التسويات الداخلية، خصوصاً في تشكيل الحكومات وليس فقط في التمثّل فيها، زاد اضطرار الحزب إلى التنازل واللّعب بالسياسة على الطريقة اللّبنانية. كان يجب أن يتمّ رفْض وساطة هوكشتين. الوساطة الأميركيّة بين لبنان والعدوّ لا يجب أن تكون مقبولة في أيّ زمان ومكان. لكنْ أنْ يقبل لبنان (كلّ لبنان) بوساطة رجل إسرائيلي-أميركي (أخوه ناشط في جمعية لإسعاف الجرحى من جيش الإبادة، وجُرح في حرب 2014 في غزة، وزوجة هوكشتين ناشطة إسرائيليّة) تفريط في السيادة. كلّ الأطراف السياسية مسؤولة عن القبول بوسيط إسرائيلي للحُكم النزيه بين لبنان وإسرائيل. الحزب في انخراطه في العمليّة السياسيّة أَولى مصلحة التسويات على مصلحة المقاومة (عن غير قصد). حتى بعد الكارثة الأخيرة، لا يزال هوكشتين وسيطاً مقبولاً بعدما استعان به العدوّ لتضليل الحزب حول الردّ على «مجدل شمس». أرسل الوسيط إلى الحكومة اللّبنانيّة مُطَمْئناً إلى أنّ الردّ لن يطال الضاحية. الوسيط لا يزال يجُول بين لبنان وإسرائيل، وزار مقهى «ستاربكس» في تحدٍّ واضح لحركة مقاطعة إسرائيل. الوسيط لا خلفيّة له في دراسات الشرق الأوسط، لكنّ صهيونيّته قرّبته من رئيس الإبادة في واشنطن.
